أكثر من 1000 شركة تفشل في الحصول على ترخيص MiCA

تداعيات انتهاء مهلة تطبيق لوائح MiCA الأوروبية

شهد قطاع الأصول المشفرة في أوروبا تحولاً جذرياً عقب انتهاء الفترة الانتقالية النهائية للاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو، حيث نجحت 281 شركة فقط من أصل 1,343 شركة لمقدمي خدمات الكريبتو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية في الحصول على ترخيص MiCA التنظيمي.

ترخيص MiCA

ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة TRM Labs للتحليلات وبحوث البلوكشين، أصبح ما يصل إلى 1,062 شركة دون موافقة رسمية، مما يجبرها على مغادرة السوق الأوروبية، أو إعادة هيكلة عملياتها، أو نقل عملائها إلى مقدمي خدمات معتمدين.

وكانت شركات العملات الرقمية تعمل قبل دخول هذا الإطار الجديد حيز التنفيذ بموجب أنظمة تسجيل أو ترخيص منفصلة تخضع لكل دولة على حدة، وهو ما أوجد تفاوتًا كبيرًا في المتطلبات التنظيمية. ومع إقرار التشريعات الجديدة، حل الإطار الموحد محل الأنظمة الوطنية، حيث سُمح للشركات التي تمارس نشاطها قانونيًا قبل نهاية ديسمبر 2024 بالاستمرار مؤقتًا أثناء السعي لنيل الترخيص، حتى انقضاء المهلة النهائية الحاسمة.

فوارق المخاطر والارتباط بالأنشطة غير المشروعة

أظهر تحليل أجرته شركة TRM Labs وجود فوارق جوهرية في ملفات المخاطر بين الشركات التيحصلت على الترخيص وتلك التي فشلت في تأمينه. وأوضحت البيانات الأرقام والحقائق التالية:

  • حصلت 12% من الشركات غير المُرخَّصة على تصنيف مخاطر مرتفع أو شديد، مقارنة بنسبة 2% فقط بين الشركات الحاصلة على ترخيص MiCA.
  • انحصرت جميع التصنيفات ذات المخاطر "الشديدة" حصريًا ضمن فئة الشركات غير المعتمدة.
  • حولت الشركات غير المُرخَّصة نحو 5 مليارات دولار مباشرة إلى جهات مفروض عليها عقوبات، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المبلغ المسجل لدى الشركات المُرخَّصة والبالغ 1.7 مليار دولار.
  • حولت الشركات غير المعتمدة 19 مليار دولار إلى منصات عالية المخاطر و15.3 مليار دولار إلى خدمات المراهنات، مقابل 14.2 مليار دولار و13.4 مليار دولار على التوالي للشركات المعتمدة.

وأشار التقرير إلى أن المجموعة غير المُرخَّصة ضمت كيانات بارزة مثل منصة HTX، إلى جانب شركة Huione Pay المدرجة ضمن تدابير أمريكية خاصة، بالإضافة إلى شركات طالتها قيود الاتحاد الأوروبي المرتبطة بروسيا. كما تباين التركيب الهيكلي للمجموعتين؛ حيث مثلت منصات التداول 42% من الشركات غير المُرخَّصة مقابل 29% من الشركات المعتمدة، في حين شكلت شركات الخدمات المالية والاستثمارية النسبة الأكبر بين الكيانات المرخصة.

توزُّع التراخيص وآلية الجواز التنظيمي في الدول الأوروبية

أظهرت البيانات تباينًا ملحوظًا بين سلطات الاختصاص القضائي في إصدار التراخيص الوطنية. فقد تصدرت ألمانيا القائمة بمنح هيئة BaFin التابعة لها الموافقة لـ 55 شركة، تلتها كل من فرنسا وهولندا بإصدار 29 ترخيصًا لكل منهما. كما منحت مالطا 20 ترخيصًا وقبرص 19 ترخيصًا، بينما أصدرت إيطاليا 9 تراخيص محلية فقط رغم استضافتها لـ 145 شركة عاملة.

وفي المقابل، سجلت دول أخرى معدلات تحول متدنية للغاية؛ حيث حصلت 8 شركات فقط في ليتوانيا على الترخيص من أصل سجل سابق ضم أكثر من 400 مزود، بينما لم تصدر بولندا أي ترخيص رغم تجاوز سجلها السابق 1,800 مدخل، وكذا الحال في اليونان والبرتغال. وتتيح آلية "الجواز التنظيمي" للشركة المعتمدة في دولة واحدة تقديم خدماتها في كافة دول الاتحاد البالغ عددها 27 دولة، كما أتاحت لمنصات وشركات عالمية مثل منصة Coinbase ومنصة Bitpanda ومنصة Kraken وشركة B2C2 التوسع عبر السوق الأوروبية بكفاءة. وتُظهر أحدث بيانات هيئة ESMA أن السجل المؤقت ارتفع إلى 300 مزود بعد إضافة مؤسسات مثل بنك Standard Chartered وشركة FalconX.

تحديات الرقابة ونقل أموال العملاء

مع خروج أكثر من ألف شركة من النطاق التنظيمي، ركزت هيئة مكافحة غسل الأموال الأوروبية (AMLA) اهتمامها على تداعيات انتقال العملاء والأصول إلى المنصات المعتمدة. وحذرت الهيئة من أن الجداول الزمنية الضيقة لتصفية الأعمال قد تضغط على ضوابط مكافحة غسل الأموال وتزيد صعوبة تتبع الأموال.

وطالبت الهيئة الجهات الرقابية بإعطاء الأولوية للإشراف على خطط الخروج وعمليات نقل العملاء. ومن جانبه، بدأ أجهزة هيئة ESMA في يوليو مراجعة شاملة لبعض أمناء الحفظ المعتمدين لمراقبة ضوابط الحفظ وإدارة المفاتيح الخاصة. وأكدت شركة TRM Labs أن عدد التراخيص التي تمنحها أي دولة لا يعكس بالضرورة مستوى مخاطر الشركات التابعة لها، داعية المؤسسات المالية إلى تقييم المخاطر على مستوى كل كيان بشكل مستقل.

Sam
Sam
تعليقات