أستراليا تبدأ مقاضاة تطبيق Telegram بسبب المحتوى المتطرف
تستمر الضغوط التنظيمية العالمية على المنصات الرقمية الكبرى، حيث يواجه تطبيق Telegram دعوى قضائية رسمية أقامتها السلطات الأسترالية نتيجة التقاعس عن إزالة المواد المرتبطة بالإرهاب والمحتوى المتطرف من شبكته. وتأتي هذه الإجراءات القانونية لتنضم إلى سلسلة طويلة من الأزمات القضائية التي تلاحق التطبيق ومؤسسه، في وقت تسعى فيه الدول إلى فرض رقابة صارمة لحماية بيئتها الرقمية.
تفاصيل التحقيقات والدعوى القضائية الأسترالية
بدأت مفوضة السلامة الإلكترونية في أستراليا اتخاذ إجراءات عقابية مدنية أمام المحكمة الفيدرالية بعد تحقيقات استمرت عامًا كاملًا حول ممارسات الإشراف على المحتوى داخل الشبكة. وأوضحت الهيئة التنظيمية أن إدارة التطبيق فشلت في الالتزام بالمعايير المحددة ضمن قانون السلامة عبر الإنترنت، رغم تلقيها بلاغات متعددة من المستخدمين بشأن وجود مواد حظرها القانون.
وشملت اتهامات السلطات الأسترالية عدة نقاط رئيسية، من أبرزها:
- تأخر إزالة المحتوى المخالف: استمرار بعض المواد المتطرفة على المنصة لمدة قاربت ثلاثة أسابيع بعد الإبلاغ عنها.
- السماح بالحسابات المخالفة: عدم منع الانتهاكات المكررة، والسماح لقنوات ومجموعات وحسابات محددة بمواصلة نشاطها.
- غض الطرف عن هجمات دموية: العجز عن الاكتشاف الاستباقي لمشاهد موثقة من هجمات إرهابية معروفة، مثل هجوم مسجد كرايستشيرش عام 2019 وحادثة بوفالو عام 2022.
وبناءً على هذه الانتهاكات، تطالب الجهات التنظيمية الأسترالية بفرض عقوبات مالية تصل إلى 54.6 مليون دولار أسترالي. وفي المقابل، لم تصدر إدارة تطبيق Telegram بيانًا رسميًا للرد على القضية، واكتفى حساب المنصة عبر منصة X بنشر مقطع فيديو يحمل عنوان "حرية التعبير".
تصاعد الضغوط القانونية الدولية على المنصة ومؤسسها
تأتي الخطوة الأسترالية لترسخ موجة متزايدة من الرقابة الدولية على الشبكة التي يتجاوز عدد مستخدميها مليار شخص حول العالم. إذ تتزامن هذه الدعوى مع تحركات صادرة من عدة دول أخرى ضد المؤسس بافل دوروف:
- اتهامات السلطات الروسية: وجّهت روسيا اتهامات للمؤسس بتسهيل الأنشطة الإرهابية، وبدأت إجراءات لإدراجه على قائمة المطلوبين دوليًا، مشيرة إلى إخفاق المنصة في حذف قنوات وبوتات تُستخدم في تجنيد الأفراد والتخطيط للهجمات والاحتيال الإلكتروني. وركّز الرد غير الرسمي للتطبيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي على نشر صورة للمؤسس تعبّر عن الرفض.
- التحقيقات الفرنسية: تواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها المكثفة مع مؤسس المنصة بشأن عدم معالجة المحتوى غير القانوني بالشكل الكافي ورفض التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون.
من جانبه، يواصل مؤسس المنصة بافل دوروف الدفاع عن الخصوصية وحرية الرأي عبر الإنترنت، معتبرًا أن الحكومات تفرض قيودًا متزايدة تهدد الحريات الرقمية تحت مظلة التوسع في فرض القوانين التنظيمية.