أعادت الولايات المتحدة السماح بإعادة تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي القوي Mythos 5 التابع لشركة Anthropic، في خطوة جزئية تراجع فيها قرار سابق كان قد أوقف الوصول إلى النموذج على مستوى عالمي، بالتزامن مع تصعيد سياسي وتجاري جديد يتعلق بضرائب شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي تحولات كبيرة، وسط جدل متزايد حول دور الحكومات في التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوزيع الوصول إليها.
إعادة تفعيل نموذج Mythos 5 لجهات محددة
أعلنت شركة Anthropic أن الحكومة الأمريكية سمحت بإعادة تشغيل نموذجها الأقوى Mythos 5 لصالح أكثر من 100 جهة داخل الولايات المتحدة، تشمل شركات كبرى ومؤسسات تعمل في قطاعات حساسة مثل البنية التحتية والأمن السيبراني.
وكان هذا النموذج قد تم إيقافه في 12 يونيو بعد قرار تنظيمي قيّد استخدامه عالميًا بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية استغلال نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في هجمات سيبرانية أو أغراض عسكرية من قبل جهات خارجية.
وأوضحت الشركة أن القرار الجديد يمثل تخفيفًا جزئيًا للقيود، مع استمرار الجهود لإعادة توسيع الوصول إلى النموذج بشكل أوسع خلال الفترة المقبلة.
وبررت الجهات التنظيمية هذا التراجع الجزئي بوجود تقدم في معالجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالنموذج، دون الكشف عن التفاصيل التقنية للإجراءات المتخذة.
انتقادات حول تدخل الحكومة في توزيع الذكاء الاصطناعي
أثار القرار ردود فعل متباينة داخل قطاع التكنولوجيا، حيث عبّر الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان عن قلقه من فكرة أن تقوم الحكومة باختيار الشركات التي تحصل على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأوضح أنه لا يعارض عمليات الاختبار الأمني أو التنظيم، لكنه يرى أن تحديد الجهات المستفيدة من التكنولوجيا يجب أن يكون أكثر شفافية ووضوحًا من الناحية القانونية والتنظيمية.
كما انتقدت منظمة الحقوق الرقمية FIRE هذا النهج، معتبرة أنه يركز السلطة في يد الجهات الحكومية دون وجود إطار واضح يضمن الشفافية أو العدالة في توزيع التكنولوجيا.
ترامب يلوّح برسوم جمركية ضخمة
في سياق متصل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التجارية، مهددًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أي دولة تفرض ضرائب رقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية.
ويستهدف هذا التهديد بشكل مباشر الدول الأوروبية التي تطبق ضرائب على الخدمات الرقمية، وعلى رأسها فرنسا التي تفرض حاليًا ضريبة بنسبة 3% على شركات التكنولوجيا الكبرى.
وكانت باريس قد رفضت التراجع عن هذه الضريبة، مع وجود مقترحات برفعها إلى 6%، ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
صراع بين التكنولوجيا والسياسة العالمية
تعكس هذه التطورات اتجاهاً متزايداً نحو تداخل السياسة بالتكنولوجيا، حيث تتحكم الحكومات بشكل أكبر في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه تستخدم الأدوات الاقتصادية مثل الرسوم الجمركية للضغط على الدول الأخرى فيما يتعلق بتنظيم قطاع التكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يؤدي إلى مرحلة جديدة من المنافسة الجيوسياسية، يكون فيها الذكاء الاصطناعي أحد أهم أدوات النفوذ الاقتصادي والسياسي بين القوى العالمية خلال السنوات القادمة.