تحول استراتيجي في تنظيم الأصول الرقمية
في خطوة تنظيمية بارزة، منحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) الضوء الأخضر لـ عملة Canton، حيث أعلن قسم تمويل الشركات في الهيئة عن تصنيفها كـ "سلعة رقمية".

وأكدت الهيئة أنها لا تعتزم اتخاذ أي إجراءات إنفاذية ضد عمليات الإصدار البرمجي لهذه العملة، مما يزيل عقبة قانونية كبرى أمام توسع استخدامها في القطاع المالي التقليدي.
لماذا نالت عملة Canton هذا الاعتراف؟
استندت الهيئة في قرارها إلى مجموعة من الحقائق التقنية والتنظيمية التي قدمها الفريق القانوني المطور للمشروع. وتتلخص الأسباب الرئيسية لهذا التصنيف في النقاط التالية:
- تستمد عملة Canton قيمتها من التشغيل البرمجي للشبكة وآليات العرض والطلب، وليس من الجهود الإدارية لطرف ثالث.
- تفتقر شبكة Canton إلى وجود "طرف مركزي" يتحكم في مفاصلها، مما يعزز من طبيعتها اللامركزية.
- تم إطلاق العملة دون إجراء طرح أولي (ICO) أو عمليات تعدين مسبق، حيث يتم الحصول عليها حصريًا عبر تشغيل البنية التحتية للشبكة وتطبيقاتها.
وول ستريت تتبنى تقنيات التوكنة
يأتي هذا القرار بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق مؤسسة الإيداع والمقاصة (DTCC) لخدمة توكنة متطورة تعمل عبر شبكة Canton. وتسمح هذه الخدمة للمؤسسات المالية بتحويل الأسهم وسندات الخزانة التي تحتفظ بها المؤسسة إلى رموز رقمية (Tokens)، مما يسهل تداولها وتسويتها بسرعة فائقة.
وفي سياق متصل، أكد بنك Morgan Stanley أنه كان من أوائل المؤسسات المصرفية التي بدأت في استخدام هذه الخدمة، مما يعكس الثقة المتزايدة في البنية التحتية التي توفرها عملة Canton وشبكتها المرتبطة بها. وتعد هذه الخطوة جزءًا من توجه أكبر في وول ستريت نحو رقمنة الأصول التقليدية لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف.
دعم مؤسسي واسع للمشروع
أعرب السيد يوفال روز، الرئيس التنفيذي لشركة Digital Asset المطورة للشبكة، عن تفاؤله بهذا القرار، مؤكدًا أن المؤسسات المالية تحتاج إلى ثقة تامة في التكنولوجيا والنموذج الاقتصادي الذي يدعمها. ومن الجدير بالذكر أن شركة Digital Asset نجحت في جمع تمويل قدره 355 مليون دولار في وقت سابق من هذا العام من مجموعة من كبار المستثمرين في وول ستريت وصناديق سيادية عالمية.
ويمثل هذا الموقف من هيئة SEC أول إعفاء من نوعه منذ صدور التفسيرات التنظيمية الجديدة في مارس الماضي، وهو ما يشير إلى مرونة أكبر في التعامل مع الأصول التي تثبت استقلاليتها البرمجية وبعدها عن تصنيف الأوراق المالية التقليدية.