خلاف بين قادة الكريبتو حول أمان التشفير والذكاء الاصطناعي

جدل متصاعد بين قادة البلوكتشين حول أمان التشفير الحديث

شهد مجتمع العملات الرقمية نقاشاً حاداً ومثيراً للاهتمام حول أمان التشفير ومستقبله في مواجهة التطورات التقنية المتسارعة.

أمان التشفير

فقد عارض مؤسس شبكة Cardano، تشارلز هوسكينسون، التحذيرات التي أطلقها الشريك المؤسس لشبكة Ethereum، فيتاليك بوتيرين، والتي أشار فيها إلى أن قفزات الذكاء الاصطناعي قد تضعف أنظمة التشفير المقاومة للحوسبة الكمية. وأوضح هوسكينسون أن المعايير الأمنية المعتمدة حالياً قد صُممت بالفعل لتستوعب عقوداً طويلة من الهجمات الرياضية والتحليلات المعمقة.

تحذيرات فيتاليك بوتيرين من اختراقات الذكاء الاصطناعي

بدأت الخلافات عندما حذر مؤسس شبكة Ethereum من أن التقدم الكبير في الرياضيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يُسقط الفرضيات التي تستند إليها أنظمة التشفير الحالية. وركز بوتيرين على التشفير القائم على الشبكات (Lattice-based cryptography)، مشيراً إلى أن النماذج الذكية قد تكتشف طرقاً أسرع لحل المسائل الرياضية المعقدة المستخدمة لحماية البيانات، مما قد يختصر عقوداً من البحث العلمي في فترة وجيزة.

وقارن بوتيرين هذا الاحتمال بالتطورات التاريخية في تحليل الأعداد الصحيحة إلى عواملها، حيث اكتشف الباحثون أساليب خفضت صعوبة الحسابات بشكل غير متوقع. واقترح إمكانية زيادة أحجام مفاتيح التشفير بشكل كبير، ربما بعشرة أضعاف، لضمان استمرار الحماية ومواجهة أي اختراق مستقبلي.

دفاع تشارلز هوسكينسون عن معايير التشفير الشبكي

رفض هوسكينسون مقارنة بوتيرين، مؤكداً أن تاريخ تحليل العوامل لا يقدم دليلاً على وجود نقاط ضعف مماثلة في الأنظمة الشبكية. واستشهد بأبحاث تعود إلى عام 1982 مع ظهور خوارزمية LLL، مبيناً أن التشفير الشبكي خضع لاختبارات وتحسينات مستمرة عبر عقود، وأن المعايير الحالية تأخذ تلك التطورات بعين الاعتبار.

ودافع هوسكينسون عن خوارزميتي ML-KEM وML-DSA المعتمدتين رسمياً من قبل المعهد الوطني للمعايير والتقنية (NIST) في أغسطس 2024، مؤكداً أن اعتمادهما جاء بعد تقييمات مكثفة لمختلف طرق الهجوم. كما انتقد مقترح زيادة أحجام المفاتيح دون وجود هجوم حسابي محدد ومثبت، واصفاً ذلك بأنه نهج غير علمي.

مقارنة بين التواقيع التجزئية والأنظمة الشبكية

ترتبط مخاوف بوتيرين بخارطة طريق شبكة Ethereum التي تميل تدريجياً نحو استخدام التواقيع القائمة على دوال التجزئة (Hash-based signatures)، باعتبارها أكثر أماناً على المدى الطويل لأنها لا تعتمد على نفس البنى الرياضية للشبكات. في المقابل، أوضح هوسكينسون النقاط التالية لتوضيح الفروق الأمنية:

  • السجل التاريخي لدوال التجزئة: أثبت الباحثون في الماضي وجود ثغرات بنيوية في دوال مثل MD5 وSHA-1، مما يعني أن دوال الهاش ليست محصنة بطبيعتها.
  • غياب الإثبات المطلق: حتى دالة التشفير الشهيرة SHA-256 لا تملك برهاناً رياضياً يثبت استحالة كسرها، بل تعتمد قوتها على صمودها أمام محاولات الاختراق حتى الآن.
  • حدود الاستخدام العملي: التواقيع المعتمدة على التجزئة مفيدة في نطاقات معينة، لكنها تعجز عن استبدال كافة وظائف التشفير بالمفتاح العام، خاصة في بروتوكولات المراسلة الآمنة وتأمين المواقع.

تأثير التطورات الكمية على حماية محافظ العملات الرقمية

تزامن هذا السجال مع نقاشات واسعة يقودها مطورو البلوكتشين حول حماية الأصول الرقمية. وكان الباحث في مؤسسة Ethereum، جاستن دريك، قد أبدى قلقه من قدرة الذكاء الاصطناعي على استهداف خوارزميات المنحنى الإهليلجي المستخدمة لتوقيع المعاملات، ونصحت منصات مختلفة مستخدميها بإبقاء المفاتيح العامة غير مكشوفة للمعاملات الصادرة كإجراء وقائي دون الحاجة لنقل الأموال بتسرع.

وعلى الصعيد المؤسسي، بدأت شركات كبرى مثل منصة BitGo تجربة آليات توقيع مقاومة للكم باستخدام تقنيات ML-DSA بالتعاون مع مختبرات متخصصة، كما تتبنى شبكات أخرى، مثل شبكة Sui، خططاً تدمج بين التشفير الشبكي والتواقيع التجزئية، مما يؤكد أن معركة أمان التشفير ستظل محور اهتمام منظومة الكريبتو خلال السنوات القادمة.

Sam
Sam
تعليقات