نفوذ حاسم يعيد تشكيل مسار الصفقة التاريخية
أظهرت وثائق تنظيمية حديثة أن خطة اندماج تسلا مع شركة الفضاء SpaceX تظل خاضعة لسيطرة الملياردير إيلون ماسك، على الرغم من تصريحاته السابقة بأنه سيبقى بمنأى عن المفاوضات المباشرة.

وتكشف الإفصاحات المقدمة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن الكلمة الفصل في إتمام الصفقة تعود للمساهم المسيطر، وهو المنصب الذي يشغله ماسك بنسبة هيمنة كاسحة.
سلطة مطلقة تخالف مساعي الحياد الشكلي
أوضحت شركة SpaceX في تقريرها المالي الفصلي الصادر في أواخر شهر أكتوبر أن أي اندماج محتمل مع شركة Tesla يتطلب موافقة اللجنة الخاصة، ومجلس الإدارة، بالإضافة إلى المساهم المسيطر. ويستحوذ إيلون ماسك فعلياً على نحو 85% من القوة التصويتية داخل شركة الصواريخ واستكشاف الفضاء، ما يجعل موافقته الفردية شرطاً أساسياً لتمرير الصفقة مهما كانت نتائج اللجان المستقلة.
وكانت الشركتان قد شكلتا لجاناً خاصة لتقييم الصفقة المقترحة التي يقدر محللون ماليون أنها قد تسفر عن كيان عملاق بقيمة سوقية تقارب 3.5 تريليون دولار. ورغم أن ماسك وصف ابتعاده عن المحادثات بأنه أشبه برقصة معقدة يتحدث فيها طرفان دون تدخله، إلا أن النصوص القانونية تمنحه القرار الحاسم في نهاية المطاف.
تعقيدات الحوكمة وتكرار سيناريو صفقات سابقة
أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن وكالة رويترز بأن تأييد ماسك العلني للصفقة تسبب في حالة من الإرباك للمسار المستقل للمفاوضات، حيث رأى مطلعون أن تصريحاته عقدت قدرة اللجان على العمل بحيادية كاملة. ويعيد هذا المشهد للأذهان ما حدث عام 2016 حين استحوذت شركة Tesla على شركة SolarCity، وهي الصفقة التي واجهت انتقادات حادة وجدلاً قضائياً واسعاً بسبب تضارب المصالح.
تحديات التصويت وشروط إقرار الصفقة
تواجه عملية اندماج تسلا عقبات قانونية تتطلب موافقة شريحة واسعة من المستثمرين، ومن أبرز هذه المحطات:
- ضرورة الحصول على موافقة 50% من إجمالي الأسهم المصدرة لشركة Tesla، وليس مجرد أغلبية الأصوات الحاضرة في الجلسة.
- تحديد الاجتماع السنوي لمساهمي شركة Tesla في الثالث من شهر ديسمبر للتصويت على القرارات المرتقبة.
- توقعات مؤسسة REX Financial بأن تمنح الصفقة المدمجة إيلون ماسك نفوذاً تصويتياً يصل إلى قرابة 57% في الكيان الجديد.
تضع هذه المتطلبات المشهد المالي أمام اختبار حقيقي لقواعد الحوكمة ومدى قدرة المساهمين على حسم مسار هذه الشراكة الاستثنائية التي تقود مستقبل الذكاء الاصطناعي والتنقل والفضاء تحت مظلة واحدة.