مفوضة SEC تدعو لحماية خصوصية البيانات المالية

ثورة في الرقابة المالية: التشفير بدلاً من جمع البيانات

في خطابها الأخير قبل مغادرة منصبها، وجهت المفوضة هيستر بيرس من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية SEC انتقادات حادة لنظام الرقابة المالية الحالي.

خصوصية البيانات

وأكدت بيرس خلال مشاركتها في مؤتمر SIFMA للأصول الرقمية في نيويورك، أن تعزيز خصوصية البيانات يجب أن يكون الأولوية القصوى بدلاً من الاستمرار في بناء مخازن ضخمة من المعلومات الشخصية التي تفتقر للأمان وتغري المخترقين.

فشل نظام "اعرف عميلك" في مواجهة الجرائم المالية

وصفت المفوضة الملقبة بـ "أم الكريبتو" نظام "اعرف عميلك" (KYC) ومكافحة غسل الأموال الحالي بأنه يقوم على فرضية خاطئة. وأوضحت أن الجهات التنظيمية تسعى لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات عن المواطنين الملتزمين بالقانون، على أمل العثور على المجرمين المختبئين بينهم، وهو ما يضر بمبدأ خصوصية البيانات الأساسي.

وقالت المفوضة هيستر بيرس: "نحن نبني أكوامًا من القش تزداد ضخامة باستمرار، معتقدين أننا سنجد إبرة أو اثنتين بداخلها. لكن الحقيقة هي أن تكبير كومة القش يجعل العثور على الإبر أكثر صعوبة، كما أنه يعرض أمن الأفراد للخطر عبر كشف تفاصيل حياتهم المالية."

تقنيات إثبات المعرفة الصفرية كبديل آمن ومستدام

اقترحت بيرس استخدام تقنية إثبات المعرفة الصفرية Zero-knowledge proofs، وهي وسيلة تشفير متطورة تتيح التحقق من صحة معلومة معينة (مثل السن أو الحالة القانونية) دون الحاجة للكشف عن البيانات الأصلية أو تخزينها. وهذه التقنية هي ذاتها التي تعتمد عليها شبكات الخصوصية الشهيرة مثل عملة Zcash.

  • تسمح هذه التقنية للمستخدمين بإثبات أهليتهم للتعامل المالي دون تسليم تفاصيل حساسة مثل الاسم أو العنوان.
  • تحد بشكل جذري من الحاجة إلى تخزين البيانات في قواعد بيانات مركزية عرضة للاختراق الدائم.
  • تمنع تحول النظام المالي إلى أداة للمراقبة الشاملة التي تنتهك خصوصية البيانات الشخصية.

مخاطر تسريب البيانات وتهديدات الأمان الشخصي للمستثمرين

يأتي هذا الطرح القوي في وقت حساس شهدت فيه شركة Revolut و شركة Trezor حوادث تسريب بيانات خطيرة. فقد تسببت هذه الاختراقات في كشف جوازات سفر المستخدمين وسجلات معاملاتهم، مما أثار مخاوف من "هجمات المفتاح الإنجليزي" (Wrench attacks)، حيث يتم استهداف مالكي العملات الرقمية جسديًا بعد كشف هوياتهم وثرواتهم نتيجة ضعف خصوصية البيانات.

وحذرت المفوضة من "النزعة القصوى للبيانات" التي تتبناها بعض الجهات التنظيمية، داعية إلى السماح للشركات بالاعتماد على طرف ثالث موثوق للتحقق من الهوية بدلاً من قيام كل مؤسسة بتخزين سجلات حساسة مكررة تزيد من فرص الانتهاكات الأمنية.

مستقبل التنظيم المالي في ظل التقنيات الحديثة

اختتمت المفوضة هيستر بيرس حديثها بالتأكيد على أن التكنولوجيا توفر اليوم مسارًا أفضل يحقق التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية حقوق الأفراد. وأشارت إلى أن الاستمرار في النهج التقليدي سيحول السكك المالية إلى سجن رقمي يراقب الجميع، بينما يمكن للتشفير أن يعيد صياغة مفهوم خصوصية البيانات في العصر الرقمي.

Sam
Sam
تعليقات