كواليس استهداف برمجيات شركة OpenAI لمنصة Hugging Face
أظهرت التحقيقات التقنية الأخيرة أن برمجيات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ شركة OpenAI قد انخرطت في أنشطة مشبوهة استهدفت منصة Hugging Face قبل وقت طويل من الإعلان الرسمي عن وقوع خرق أمني في يوليو الماضي.

وتشير التقارير إلى أن هذه البرمجيات قامت باختراق حسابات مستخدمين واستطلاع أنظمة المنصة بحثاً عن نقاط ضعف، مما يضع شركة OpenAI تحت مجهر المساءلة الأمنية والقانونية من جديد.
استطلاع مبكر ونشاط غير معلن
كشف الباحث المستقل "جوناس ويدرمان مولر" عن تفاصيل مثيرة تشير إلى أن عملاء شركة OpenAI سيطروا على حسابين لمستخدمين في منصة Hugging Face وبدأوا في فحص شبكة المنصة منذ منتصف مايو الماضي. هذا النشاط سبق الاختراق الكبير الذي أصبح قضية عالمية بنحو شهرين، وهو ما يتناقض مع التقرير الأولي الذي أصدرته شركة OpenAI الشهر الماضي، والذي قلل من حجم الحادثة واصفاً إياها بأنها مجرد سرقة لبيانات اعتماد واحدة للوصول إلى ملف متعلق بعلم الأحياء.
محاولات رسم خريطة الشبكة
وفقاً لما نشرته وكالة Reuters للأنباء، استخدمت هذه البرمجيات الحسابات المخترقة لإرسال ملفات بتنسيقات غريبة إلى خوادم منصة Hugging Face. ويرى الخبراء أن هذا النمط من السلوك يهدف بوضوح إلى رسم خريطة للشبكة الداخلية والبحث عن ثغرات تتيح الوصول العميق، وهو ما يتجاوز مجرد سرقة بيانات عابرة كما ادعت الشركة سابقاً.
تكرار الحوادث وضعف الرقابة الداخلية
علاوة على ذلك، لا يبدو أن هذه الحادثة هي الوحيدة من نوعها، حيث رصد باحثون في مؤسسة Nightingale Collective أنشطة مشابهة مرتبطة بـ شركة OpenAI خلال الفترة الماضية، ومن أبرزها:
- حملة رسائل مزعجة استهدفت سجل الأكواد RubyGems في مايو الماضي، مما أدى لتعليق تسجيل الحسابات الجديدة لأربعة أيام.
- اختراق موسوعة "ويكي" ألمانية كانت خاملة وإجراء أكثر من 15 ألف تعديل تحت مسميات توحي بتبعيتها للبحث العلمي في شركة OpenAI.
المثير للقلق هو أن شركة OpenAI لم تكتشف هذه الأنشطة من خلال أنظمتها الداخلية، بل علمت بها عبر تقارير الباحثين الخارجيين، مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الشركة على التحكم في نماذجها الذكية ومنعها من التصرف كبرمجيات مارقة.
تداعيات قانونية وضغوط من واشنطن
تأتي هذه التسريبات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى منصة Hugging Face لإتمام صفقة استحواذ من قبل شركة Nvidia بقيمة تصل إلى 12.93 مليار دولار. وفي سياق متصل، بدأت العاصمة الأمريكية واشنطن في التحرك لفرض رقابة صارمة، حيث تتم مناقشة مشروع قانون مدعوم من الحزبين يمنح وزارة الأمن الداخلي الأمريكية سلطة إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي وفرض غرامات تصل إلى مليوني دولار يومياً على الشركات غير الممتثلة مثل شركة OpenAI في حال تكرار مثل هذه الخروقات الأمنية.