بدء مزاد إلكتروني لبيع مقتنيات فاخرة مصادرة في سنغافورة
أعلنت السلطات في سنغافورة عن فتح باب المزايدة الإلكترونية على الدفعة الأولى من المقتنيات الفاخرة المصادرة ضمن قضية غسل الأموال الضخمة التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3 مليارات دولار سنغافوري (ما يعادل 2.37 مليار دولار أمريكي).

وتضم هذه الدفعة المئات من الحقائب الثمينة والحلي الذهبية والمجوهرات النادرة المقدرة بملايين الدولارات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تصفية الأصول التي تحفظت عليها الأجهزة الأمنية، والتي كشفت التحقيقات في بعض جوانبها عن استخدام عملة USDT الرقمية المستقرة في تحويل وتبييض العائدات الناتجة عن أنشطة القمار غير المشروع عبر شبكة الإنترنت.
تفاصيل المزاد الأول والأصول المعروضة للبيع
تتولى دار مزادات Hotlotz تنظيم عمليات البيع بتكليف من شركة Deloitte Singapore لإدارة وتنفيذ سلسلة تضم 15 مزادًا تمتد حتى شهر مايو من عام 2027. وتشمل الدفعتان الأولى والثانية المعروضتان حاليًا 624 قطعة فاخرة تتوزع كالتالي:
- الحقائب والإكسسوارات: تشمل 338 قطعة، من بينها حقيبة نادرة من إنتاج علامة لويس فيتون (Louis Vuitton) صُممت بالتعاون مع الفنانة يايوي كوساما بتقديرات تتراوح بين 12,000 و16,000 دولار سنغافوري، إلى جانب قطع من علامتي ديور (Dior) وشانيل (Chanel).
- المجوهرات والأحجار الكريمة: تضم 286 قطعة، أبرزها خاتم مرصع بالألماس الأصفر عيار 15.02 قيراط تُقدّر قيمته بين 200,000 و300,000 دولار سنغافوري، وسوار ألماسي من علامة هيرمس (Hermès)، وقلادة فاخرة من علامة بولغاري (Bulgari).
وتسجل التقديرات الأولية للدفعتين إجماليًا يتراوح بين 2.9 مليون و3.9 مليون دولار سنغافوري (نحو 2.29 مليون إلى 3.08 مليون دولار أمريكي)، في حين من المقرر أن تشمل المزادات اللاحقة ساعات فاخرة من ماركات عالمية مثل باتيك فيليب ورولكس.
مشاركة عالمية وإجراءات صارمة للتحقق من الهوية
أكدت دار مزادات Hotlotz أن باب المشاركة مفتوح للراغبين من جميع أنحاء العالم عبر المنصة الإلكترونية، حيث يتاح للمشترين الدوليين الاطلاع على الكتالوجات وتقديم عروضهم. وتخضع عمليات المشاركة لقواعد تنظيمية صارمة تشمل:
- التسجيل المنفصل لكل مزاد على حدة مع استكمال إجراءات التحقق من الهوية.
- اقتصار المزايدة على المنصة الرقمية دون قبول العروض الشخصية أو الهاتفية.
- إمكانية معاينة القطع في منشأة Le Freeport بمنطقة شانغي الشمالية بناءً على مواعيد مسبقة ومحدودة للمسجلين.
خلفية أضخم قضية غسل الأموال في تاريخ سنغافورة
تعود تفاصيل الملف إلى المداهمات الأمنية التي شنتها شرطة سنغافورة في أغسطس 2023 ضد شبكة دولية متهمة بتهريب وعصرنة الأموال غير المشروعة. وأسفرت الحملة الأولية عن توقيف 10 أشخاص يحملون جنسيات أجنبية وتجميد أصول أولية بقيمة مليار دولار سنغافوري، قبل أن تتسع التحقيقات لترتفع قيمة الأموال والأصول المتحفظ عليها إلى أكثر من 3 مليارات دولار سنغافوري.
وفي أواخر عام 2024، صدرت أحكام قضائية بإدانة المعتقلين العشرة بالسجن لمدة تراوحت بين 13 و17 شهرًا، مع مصادرة أصول تابعة لهم بقيمة 944 مليون دولار سنغافوري لصالح الخزينة العامة. كما وافق 15 شخصًا آخرين مرتبطين بالقضية على التنازل عن أصول بقيمة 1.85 مليار دولار سنغافوري بموجب أوامر قضائية، حيث تذهب حصيلة المبيعات النقدية للمزادات مستقبلاً إلى الصندوق الموحد للحكومة السنغافورية.
ارتباط الأصول المهربة بـ عملة USDT والعملات الرقمية
أظهرت سجلات المحاكم والتحقيقات الرسمية الدور الذي لعبته العملات الرقمية، ولا سيما عملة USDT، في تسهيل عمليات غسل الأموال واستبدال الأصول بين أطراف القضية:
- أدين مدير العلاقات السابق في بنك Citibank، وانغ كيمينغ، بمساعدة أحد المتهمين الرئيسيين، سو باولين، في تحويل مبالغ ضخمة من عملة USDT إلى العملة المحلية.
- تضمنت المعاملات بيع شريحة أولى بقيمة 499,980 وحدة من عملة USDT مقابل 657,980 دولار سنغافوري في الحساب البنكي، وشريحة ثانية بقيمة 364,908 وحدات من عملة USDT مقابل 481,678 دولار سنغافوري نقداً.
- كشف المحققون عن استقبال المحفظة المشفرة الخاصة بالمتهم أرباحًا تُقدر بنحو 4 ملايين وحدة من عملة USDT ناتجة عن إدارة منصات قمار غير شرعية عبر الحدود.
وتعكس هذه التطورات مدى حزم السلطات التنظيمية والقضائية في سنغافورة لتعقب الأصول المشفرة التي تُستغل في عمليات غسل الأموال وإعادة تحصيلها لصالح الخزينة العامة عبر آليات بيع علنية تتسم بالشفافية.