سجلت شركة Strategy تطورًا لافتًا بعد انخفاض نسبة القيمة السوقية إلى صافي قيمة الأصول (mNAV) إلى أقل من 1 للمرة الأولى منذ بدء استراتيجية تجميع البيتكوين.
ويعتبر هذا الحدث من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون، لأنه يعكس تغيرًا في نظرة السوق إلى الشركة وقدرتها على الاستمرار في تمويل عمليات شراء BTC بنفس الوتيرة السابقة.
وفي الوقت نفسه، أشار مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي التنفيذي السابق ورئيس مجلس الإدارة الحالي، إلى إمكانية تنفيذ عملية شراء جديدة للبيتكوين، ما يؤكد استمرار التزام الشركة باستراتيجيتها طويلة الأجل رغم التحديات الحالية.
إشارة جديدة من سايلور لشراء BTC
أثار سايلور تفاعلًا واسعًا بعد نشره رسالة على منصة X أرفقها بسجل عمليات شراء البيتكوين الخاصة بالشركة، في إشارة فسرها كثيرون على أنها تمهيد لإضافة المزيد من BTC إلى الاحتياطي الحالي.
وخلال الأسبوع الماضي، أضافت الشركة 520 BTC مقابل نحو 35 مليون دولار، بمتوسط سعر يقارب 67 ألف دولار للعملة الواحدة.
وبذلك ارتفع إجمالي حيازة الشركة إلى 847,363 BTC تم شراؤها بمتوسط تكلفة يبلغ 75,653 دولارًا للبيتكوين.
وتقدر القيمة الحالية لهذه الحيازات بأكثر من 50 مليار دولار، ما يجعل Strategy أكبر شركة مدرجة تمتلك البيتكوين في ميزانيتها العمومية.
لماذا يمثل هبوط mNAV مشكلة؟
يرى محللون أن انخفاض نسبة mNAV إلى 0.99 يحمل دلالات مهمة على نموذج عمل الشركة.
فعندما كانت النسبة أعلى من 1، كان المستثمرون يمنحون أسهم الشركة تقييمًا يفوق قيمة البيتكوين التي تمتلكها، ما أتاح للإدارة إصدار أسهم جديدة وجمع رؤوس أموال إضافية لشراء المزيد من BTC.
أما الآن، فإن تراجع النسبة إلى أقل من 1 يجعل عملية زيادة رأس المال أكثر صعوبة، لأن إصدار أسهم جديدة قد يؤدي إلى تقليل قيمة حيازة البيتكوين لكل مساهم بدلًا من زيادتها.
وبحسب بيانات حديثة، تمتلك الشركة نحو 1.4 مليار دولار نقدًا، مقابل التزامات سنوية مرتبطة بتوزيعات الأرباح تبلغ 1.71 مليار دولار.
وتكفي السيولة الحالية لتغطية هذه الالتزامات لفترة تقل عن عام واحد، في حين ترتفع فترة التغطية إلى عقود طويلة إذا تم احتساب قيمة احتياطي البيتكوين وعدم اللجوء إلى بيعه.
كما تتحمل الشركة ديونًا تبلغ نحو 6.75 مليار دولار، إضافة إلى أوراق مالية مفضلة تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار.
113 عملية شراء منذ عام 2020
تُظهر بيانات الشركة أن Strategy نفذت 113 عملية شراء للبيتكوين منذ عام 2020.
وخلال تلك الفترة، ارتفع متوسط تكلفة الشراء تدريجيًا مع استمرار استراتيجية التجميع المكثفة.
لكن التراجع الأخير في سعر BTC جعل السعر الحالي أقل من متوسط تكلفة الحيازة الإجمالية للشركة، وهو ما فتح باب النقاش حول استدامة هذه السياسة في الظروف الحالية.
خبراء يقترحون بيع جزء من الاحتياطي
أثار الوضع المالي للشركة نقاشات واسعة بين المحللين بشأن أفضل الخيارات المتاحة خلال المرحلة المقبلة.
فقد توقع بعض الخبراء إمكانية رفع توزيعات الأرباح الخاصة بإحدى الأدوات الاستثمارية التابعة للشركة، ما قد يزيد من حجم الالتزامات المالية خلال السنوات القادمة.
ويرى بعض المحللين أن بيع جزء من احتياطي البيتكوين قد يوفر سيولة كافية لتغطية معظم الالتزامات النقدية وتحسين ثقة المستثمرين في الشركة.
في المقابل، حذر آخرون من أن أي خطوة لبيع BTC قد تمنح الأسواق إشارة واضحة حول المستويات التي تحاول الشركة الدفاع عنها، وهو ما قد يشجع المضاربين على استهداف تلك المستويات.
انقسام حول استراتيجية التمويل
يرى مؤيدو الشركة أن بإمكان الإدارة استخدام برامج إعادة شراء الأسهم أو تحسين هيكل توزيعات الأرباح لتقليل الضغوط دون الحاجة إلى بيع البيتكوين.
لكن منتقدين آخرين اعتبروا أن استمرار إصدار الأسهم الجديدة أدى إلى زيادة التخفيف على المساهمين، خاصة بعد تراجع نسبة mNAV إلى أقل من 1.
كما أشار بعض المحللين إلى أن القيمة السوقية للشركة لا تزال أقل من القيمة الإجمالية للبيتكوين الموجودة في ميزانيتها، ما يثير تساؤلات حول فعالية مواصلة إصدار الأسهم لشراء المزيد من BTC في الظروف الحالية.
Strategy متمسكة برؤيتها طويلة الأجل
رغم الانتقادات المتزايدة، تؤكد إدارة الشركة أنها لا تزال واثقة من استراتيجيتها.
وأشار الرئيس التنفيذي فونغ لي إلى أن Strategy نجحت في تجاوز العديد من الدورات الاقتصادية الصعبة منذ تأسيسها عام 1989، مشبهًا تجربتها بشركات كبرى مثل Amazon وTesla التي مرت بفترات ضغوط مالية قبل تحقيق نجاحات كبيرة.
وأضاف أن سوق الهبوط الذي شهدته العملات الرقمية في عام 2022 ساهم في تعزيز قدرة الشركة على مواجهة التقلبات، مؤكدًا أن الرؤية الاستثمارية لا تعتمد على الأداء قصير الأجل، بل على القناعة بمستقبل BTC على المدى البعيد.
هل تستمر Strategy في شراء BTC؟
مع استمرار تراجع نسبة mNAV وتصاعد النقاشات حول نموذج التمويل، تترقب الأسواق الخطوة المقبلة من مايكل سايلور وإدارة Strategy.
ورغم التحديات الحالية، تشير تصريحات سايلور الأخيرة إلى أن الشركة لا تزال متمسكة بخطتها في زيادة احتياطي BTC، وهو ما قد يبقيها في صدارة الشركات الأكثر تأثيرًا داخل سوق العملات الرقمية خلال السنوات القادمة.