أسهم الذكاء الاصطناعي تقود مكاسب S&P 500 وسط مخاوف من فقاعة جديدة في الأسواق الأمريكية

 تشهد الأسواق الأمريكية مرحلة استثنائية من التركز الاستثماري، حيث أصبحت أسهم الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لمكاسب مؤشر S&P 500 خلال الأشهر الأخيرة، في ظاهرة دفعت بعض المحللين إلى مقارنة الوضع الحالي بفقاعة الإنترنت التي سبقت انهيار الأسواق مطلع الألفية.



وتأتي هذه المخاوف في وقت وصلت فيه القيمة السوقية للأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية مقارنة بحجم الاقتصاد الحقيقي، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا الصعود.

أسهم الذكاء الاصطناعي تهيمن على أداء السوق

أظهرت البيانات أن معظم المكاسب التي سجلها مؤشر S&P 500 خلال الفترة الأخيرة جاءت بفضل عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى.

فمنذ أواخر فبراير، ارتفع المؤشر بنحو 7.34%، لكن عند استبعاد أسهم الذكاء الاصطناعي من الحسابات، يتبين أن بقية الشركات المدرجة في المؤشر لم تحقق أي نمو يُذكر خلال الفترة نفسها.

ويعكس ذلك اعتماد السوق بشكل متزايد على عدد محدود من الشركات العملاقة لدفع المؤشرات نحو مستويات أعلى.

أكبر 10 شركات تسيطر على المؤشر

وصلت حصة أكبر عشر شركات مدرجة في مؤشر S&P 500 إلى نحو 41% من إجمالي وزن المؤشر، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ السوق الأمريكية.

وللمقارنة، بلغت هذه النسبة حوالي 27% فقط خلال ذروة فقاعة الإنترنت عام 2000، ما يوضح حجم التركز الحالي داخل السوق.

ويرى خبراء أن هذا الوضع يجعل أداء المؤشر أكثر حساسية لأي تحركات سلبية قد تتعرض لها شركات التكنولوجيا الكبرى.

القيمة السوقية تتجاوز الاقتصاد الأمريكي بفارق ضخم

تشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية وصلت إلى نحو 75.7 تريليون دولار، بينما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نحو 31.8 تريليون دولار فقط.

وبذلك ارتفعت نسبة القيمة السوقية إلى الناتج المحلي إلى حوالي 238%، متجاوزة بشكل كبير المستويات التي سُجلت خلال فقاعة الإنترنت.

كما ارتفعت هذه النسبة بشكل ملحوظ منذ القاع الذي سجله مؤشر S&P 500 في مارس الماضي، ما يعكس سرعة تدفق السيولة نحو الأسهم التقنية.

مستويات شراء تاريخية في قطاع التكنولوجيا

أظهرت بيانات السوق أن مراكز المستثمرين في أسهم التكنولوجيا الكبرى وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية.

وبحسب بعض التقديرات، فإن حجم التمركز الحالي يتجاوز 97% من جميع القراءات المسجلة خلال آخر 16 عاماً.

ويرى محللون أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن غالبية المستثمرين أصبحوا بالفعل داخل الصفقة نفسها، ما يحد من وجود مشترين جدد قادرين على دعم الأسعار إذا بدأت موجة بيع واسعة.

ما الخطر الذي يراقبه المستثمرون؟

يركز العديد من الخبراء حالياً على تحركات العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية باعتبارها أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه أسهم الذكاء الاصطناعي.

فارتفاع العوائد يؤدي عادة إلى إعادة تقييم أسهم النمو ذات التوقعات المستقبلية المرتفعة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الشركات التقنية الكبرى.

وفي حال حدوث صدمة مفاجئة في تكلفة التمويل، قد تتعرض هذه الأسهم لضغوط جماعية بدلاً من تراجعات تدريجية ومنفصلة.

مقارنة متجددة بفقاعة الإنترنت

لا يمكن تجاهل أوجه التشابه التي يراها البعض بين الوضع الحالي ومرحلة فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات.

فعندما بلغت هيمنة أكبر الشركات مستويات مرتفعة عام 2000، تعرض مؤشر S&P 500 لاحقاً لخسائر تجاوزت 50% خلال العامين التاليين.

ورغم ذلك، يشير مؤيدو أسهم الذكاء الاصطناعي إلى وجود اختلاف جوهري يتمثل في أن الشركات الحالية تحقق إيرادات وأرباحاً فعلية، على عكس العديد من شركات الإنترنت التي كانت تعتمد على التوقعات فقط في ذلك الوقت.

لكن المعارضين يرون أن التقييمات الحالية تتضمن بالفعل سنوات طويلة من النمو المستقبلي، ما يترك مساحة محدودة للمفاجآت الإيجابية.

هل تستمر موجة الذكاء الاصطناعي؟

يبقى قطاع الذكاء الاصطناعي أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال العالمية، مدعوماً بالتطورات السريعة في البنية التحتية للحوسبة والتطبيقات الذكية.

ومع ذلك، يحذر محللون من أن استمرار الصعود الحالي يتطلب تحقيق معدلات نمو قوية تبرر التقييمات المرتفعة التي وصلت إليها العديد من الشركات.

وفي الوقت الراهن، يواصل المستثمرون مراقبة أسهم مثل NVDA وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه السوق الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

Sam
Sam
تعليقات