وجاء القرار بالإجماع من جميع أعضاء اللجنة، رغم استمرار مستويات التضخم فوق الهدف الرسمي البالغ 2%، ما يعكس استمرار الحذر في السياسة النقدية الأمريكية.
ترامب يعلّق ويدعم قرار الفيدرالي
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لقرار تثبيت الفائدة، رغم أنه كان في السابق يدعو إلى خفضها.
وقال ترامب بعد الاجتماع إن القرار “مقبول”، مضيفًا: “الأمر عادي، أيًا كان ما يراه مناسبًا”.
كما أشار إلى أنه يثق في حكم رئيس الفيدرالي الجديد، موضحًا أنه سيتبع توجهاته في ما يتعلق بالسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
تحول واضح في نهج الاحتياطي الفيدرالي
أوضح وورش خلال مؤتمره الصحفي الأول أن سياسة التواصل لدى الفيدرالي ستشهد تغييرًا جذريًا، حيث لن يقدم البنك المركزي بعد الآن أي توجيه مسبق للأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
كما تم تقليص بيان السياسة النقدية بشكل كبير، مع إزالة الإشارات التي كانت توحي بإمكانية خفض الفائدة مستقبلًا، والتركيز بدلًا من ذلك على هدف واحد يتمثل في تحقيق استقرار الأسعار.
وأكد وورش أن التضخم لا يزال مرتفعًا بشكل مقلق، مشددًا على ضرورة معالجة أخطاء السياسات السابقة، مع الإبقاء على هدف التضخم عند 2% دون تغيير.
توقعات بتشديد نقدي محتمل
رغم تثبيت الفائدة، أظهرت توقعات أعضاء الفيدرالي ميولًا أكثر تشددًا، حيث أشار عدد من المسؤولين إلى إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي.
وبحسب التقديرات، يتوقع جزء من صناع القرار أن يتم اللجوء إلى تشديد إضافي إذا استمر التضخم في الارتفاع، في حين يرى آخرون أن السياسة الحالية قد تبقى دون تغيير.
وتفاعلت الأسواق سريعًا مع هذه التوقعات، حيث ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى مستويات ملحوظة مقارنة بما قبل الاجتماع.
ضغوط تضخمية مستمرة في الاقتصاد الأمريكي
تشير البيانات الاقتصادية إلى استمرار الضغوط التضخمية، حيث تجاوز معدل التضخم الاستهلاكي 4%، بينما بلغ التضخم الأساسي نحو 2.9% في مايو.
كما ارتفعت أسعار الجملة إلى أكثر من 6%، في حين بقيت أسعار النفط أعلى بنحو 30% مقارنة ببداية العام، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
ويرى محللون أن هذه المؤشرات قد تدفع الفيدرالي إلى إبقاء سياسة نقدية صارمة لفترة أطول من المتوقع.
تأثير فوري على الأسواق العالمية
أدى إعلان الفيدرالي وتصريحات وورش إلى موجة بيع حادة في الأسواق المالية خلال فترة قصيرة، حيث فقدت الأسواق ما يقارب 1.5 تريليون دولار من قيمتها خلال دقائق.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ، مع انخفاضات في S&P 500 وNasdaq وRussell 2000، وسط حالة من القلق بين المستثمرين.
كما امتدت الخسائر إلى سوق العملات الرقمية، حيث تراجعت بيتكوين وإيثريوم وعدد من العملات البديلة، في ظل تزايد المخاوف من تشديد نقدي إضافي قد يضغط على الأصول عالية المخاطر.
الأسواق تترقب الخطوة القادمة للفيدرالي
مع غياب التوجيه المستقبلي من الاحتياطي الفيدرالي، باتت الأسواق تعتمد بشكل أكبر على البيانات الاقتصادية لتوقع الخطوات القادمة.
ويترقب المستثمرون بيانات التضخم القادمة لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي سيتجه نحو تثبيت إضافي للفائدة أو بدء دورة رفع جديدة خلال الأشهر المقبلة، في بيئة تتسم بعدم اليقين المتزايد.