تحاول عملة إيثريوم (ETH) استعادة زخمها الإيجابي بعد موجة هبوط قوية دفعتها إلى الاقتراب من مستوى 1,500 دولار خلال الأسابيع الماضية. ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه النقاشات حول مستقبل ثاني أكبر عملة رقمية من حيث القيمة السوقية، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل من مايكل سايلور حول تراجع ثقة المستثمرين في إيثريوم.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن العملة لا تزال تمتلك فرصًا قوية للارتداد إذا نجحت في تجاوز مستويات المقاومة الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
إيثريوم تتحدى الاتجاه الهابط
تتداول ETH حاليًا بالقرب من 1,664 دولار بعد تعافيها من موجة بيع دفعت السعر إلى ما دون 1,500 دولار في وقت سابق من الشهر.
ويظهر الرسم البياني اليومي أن العملة تمكنت من تنفيذ ما يعرف بعملية "اصطياد السيولة"، حيث هبط السعر مؤقتًا قبل أن يعود للصعود مجددًا، وهو سلوك غالبًا ما يسبق تحركات انعكاسية في الأسواق.
لكن رغم هذا التعافي، لا يزال الاتجاه الهابط قصير المدى قائمًا، حيث يواجه السعر خط مقاومة هابط بالقرب من مستوى 1,700 دولار.
ويرى المحللون أن الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى قد يمثل إشارة مهمة على بدء مرحلة تعافٍ أوسع.
مستويات الدعم والمقاومة الأهم
تتمركز أول مقاومة مباشرة عند 1,800 دولار، وهي المنطقة التي تمثل أعلى نطاق تداول خلال الفترة الأخيرة.
أما الهدف الصعودي التالي فيقع عند 2,282 دولار، والذي يمثل إحدى أهم مناطق المقاومة على الإطار الأسبوعي.
في المقابل، يبقى مستوى 1,500 دولار خط الدفاع الرئيسي للمشترين، بينما يشير بعض المحللين إلى أن مستوى 1,069 دولار يمثل دعمًا تاريخيًا بالغ الأهمية في حال عادت الضغوط البيعية بقوة.
مايكل سايلور: الثقة في إيثريوم تراجعت بشكل كبير
أثارت تصريحات مايكل سايلور، المؤسس التنفيذي لشركة Strategy وأحد أبرز داعمي بيتكوين، موجة واسعة من النقاش داخل مجتمع العملات الرقمية.
وخلال مشاركته في فعالية Bitcoin Corporate Day، أكد سايلور أن ثقة المستثمرين في إيثريوم تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن هيمنة بيتكوين على سوق العملات الرقمية ارتفعت من نحو 41% في عام 2021 إلى ما يقارب 70% حاليًا، باستثناء العملات المستقرة، معتبرًا أن السوق أصبح أكثر ميلاً نحو بيتكوين كأصل رقمي رئيسي.
كما يرى أن المنافسة المستمرة بين إيثريوم وسولانا وBNB أضعفت جاذبية هذه المشاريع كأصول مالية، وجعلت قيمتها تعتمد بشكل أكبر على الاستخدامات التقنية بدلاً من دورها كمخزن للقيمة.
لماذا يعتبر مستوى 1,069 دولار مهمًا؟
لفت المحلل الشهير Ali Charts الانتباه إلى مستوى 1,069 دولار باعتباره أحد أهم مناطق الدعم التاريخية على الرسم البياني طويل الأجل لإيثريوم.
ويستند هذا الرأي إلى قناة سعرية ممتدة لعدة سنوات، حيث يتوافق هذا المستوى مع القاع الذي سجلته العملة خلال السوق الهابطة السابقة قبل انطلاقها نحو قمم تاريخية جديدة.
ورغم أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي حاليًا، إلا أن كسر مستوى 1,500 دولار قد يزيد من احتمالات إعادة اختبار هذه المنطقة مستقبلاً.
بيانات المشتقات تدعم التعافي الحالي
تشير بيانات سوق المشتقات إلى تحسن ملحوظ في نشاط التداول على ETH.
فقد ارتفع حجم التداول بأكثر من 75% ليصل إلى 27.6 مليار دولار، بينما زادت العقود المفتوحة بنسبة 6.6% لتتجاوز 24 مليار دولار.
كما تضاعف حجم تداول عقود الخيارات بأكثر من 100%، ما يعكس استعداد المتداولين لتحركات سعرية قوية خلال الفترة القادمة.
وشهدت الأسواق أيضًا تصفية مراكز بيع قصيرة بقيمة 43.46 مليون دولار خلال 24 ساعة، مقابل 17.62 مليون دولار فقط من مراكز الشراء، وهو ما ساهم في دعم الارتداد الأخير من منطقة 1,500 دولار.
توقعات سعر ETH على المدى القريب
إذا تمكنت إيثريوم من الإغلاق فوق مستوى 1,700 دولار، فقد يتجه السعر نحو اختبار مقاومة 1,800 دولار، مع إمكانية مواصلة الصعود إلى 2,282 دولار في حال استمرار الزخم الشرائي.
أما إذا فشل السعر في اختراق هذه المنطقة وعاد دون مستوى 1,600 دولار، فقد تتجدد الضغوط البيعية ويصبح مستوى 1,500 دولار مهددًا بالكسر.
وفي حال فقدان هذا الدعم، قد تتجه الأنظار نحو منطقة 1,069 دولار باعتبارها أحد أهم مستويات الدعم طويلة الأجل.
الخلاصة
تمر إيثريوم بمرحلة حاسمة قد تحدد اتجاهها خلال الأشهر المقبلة. وبينما تمنح المؤشرات الفنية إشارات إيجابية على المدى القصير، لا تزال العملة بحاجة إلى اختراق مستويات مقاومة مهمة لتأكيد التعافي. وفي الوقت نفسه، تستمر النقاشات حول مكانة ETH في سوق العملات الرقمية، خاصة مع تصاعد هيمنة بيتكوين وتغير نظرة المستثمرين تجاه الأصول الرقمية الكبرى.