أثار إيلون ماسك نقاشًا جديدًا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والطاقة، بعدما أشار إلى أن استغلال جزء ضئيل للغاية من طاقة الشمس قد يمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرات تفوق الذكاء البشري بمراحل. وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتأثير استهلاك الطاقة على التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتعدين بيتكوين.
ويرى ماسك أن مستقبل الاقتصاد قد لا يعتمد على الأموال بالشكل التقليدي، بل قد تصبح الطاقة والموارد المادية المقياس الحقيقي للقيمة الاقتصادية.
ماسك يربط مستقبل الذكاء الاصطناعي بطاقة الشمس
في منشور عبر منصة X، قال ماسك إن الاستفادة من جزء يساوي واحدًا على مليون من طاقة الشمس فقط يمكن أن تخلق ذكاءً اصطناعيًا يتجاوز الذكاء البشري الجماعي بأضعاف هائلة.
وأضاف أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب بنية تحتية للطاقة تتجاوز حدود الأرض، حيث يمكن تصنيع الألواح الشمسية وأنظمة التبريد على سطح القمر قبل إرسالها إلى الفضاء العميق باستخدام تقنيات كهرومغناطيسية متطورة بديلة للصواريخ التقليدية.
وتعكس هذه الرؤية اعتقاد ماسك بأن التوسع المستقبلي للذكاء الاصطناعي سيعتمد بشكل أساسي على توفر مصادر طاقة ضخمة ومستدامة.
الطلب على الكهرباء يرتفع مع توسع الذكاء الاصطناعي
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مراكز البيانات حول العالم استهلكت نحو 485 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2025.
كما ارتفع استهلاك مراكز البيانات المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 50% خلال العام نفسه، ما يؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز المحركات الجديدة للطلب العالمي على الطاقة.
ومع استمرار توسع نماذج الذكاء الاصطناعي وتزايد الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر، يتوقع الخبراء ارتفاع استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة.
تعدين بيتكوين يعود إلى دائرة النقاش
بالتزامن مع الحديث عن احتياجات الذكاء الاصطناعي من الطاقة، عاد الجدل مجددًا حول استهلاك بيتكوين للكهرباء.
وتشير تقديرات بعض الدراسات إلى أن شبكة بيتكوين تستهلك سنويًا أكثر من 200 تيراواط/ساعة من الكهرباء، وهو ما جعلها عرضة للانتقادات البيئية خلال السنوات الماضية.
ويرى المنتقدون أن آلية إثبات العمل المستخدمة في تأمين شبكة بيتكوين تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، خصوصًا عند الاعتماد على مصادر كهرباء ناتجة عن الوقود الأحفوري.
أنصار بيتكوين يسلطون الضوء على المرونة التشغيلية
في المقابل، يؤكد مؤيدو بيتكوين أن عمليات التعدين تتمتع بمرونة لا تتوفر في العديد من الصناعات الأخرى.
فيمكن لمزارع التعدين تقليل استهلاكها للطاقة أو إيقاف أجهزتها خلال فترات الضغط على الشبكات الكهربائية بشكل أسرع من معظم مراكز البيانات التقليدية.
وتمنح هذه المرونة مشغلي شبكات الكهرباء قدرة أكبر على إدارة الطلب خلال فترات الذروة أو عند حدوث اضطرابات في الإمدادات.
كما يشير المدافعون عن التعدين إلى إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة الفائضة أو غير المستغلة، مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية والغاز المحروق، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية عبر تعدين بيتكوين.
اختلاف جوهري بين الذكاء الاصطناعي وبيتكوين
تختلف احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عن عمليات تعدين بيتكوين بشكل كبير.
فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تشغيل مستمر ومستقر على مدار الساعة مع أنظمة تبريد متطورة ومعدات عالية التكلفة، بينما تستطيع أجهزة التعدين التوقف وإعادة التشغيل بسهولة أكبر دون التأثير على استمرارية الخدمات.
ولهذا السبب يرى بعض الباحثين أن تقييم استهلاك الطاقة لا يجب أن يعتمد فقط على حجم الكهرباء المستخدمة، بل أيضًا على مرونة الاستخدام وتأثيره على الشبكات الكهربائية.
هل تصبح الطاقة أساس الاقتصاد المستقبلي؟
رغم أن ماسك لم يقارن بشكل مباشر بين الذكاء الاصطناعي وبيتكوين، فإن تصريحاته أعادت تسليط الضوء على قضية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى، وهي كيفية إدارة الموارد الطاقوية في عالم يعتمد بشكل متزايد على الحوسبة المتقدمة.
ومع التوسع المستمر في مشاريع الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، قد تتحول الطاقة خلال العقود المقبلة إلى أحد أهم عناصر تحديد القيمة الاقتصادية، وهو ما ينسجم مع رؤية ماسك التي ترى أن المستقبل قد يقاس بالطاقة أكثر من الأموال التقليدية.