شهدت الأسواق الأمريكية حالة من التذبذب خلال نهاية الأسبوع، حيث ساهم تراجع توقعات التضخم في مسح ميشيغان في دعم جزئي للأسهم، إلا أن الضغوط القوية على قطاع التكنولوجيا والرقائق استمرت في التأثير على شهية المخاطرة داخل الأسواق المالية والعملات الرقمية.
ورغم تحسن محدود في المؤشرات الرئيسية، بقيت أسهم التكنولوجيا تحت ضغط واضح نتيجة المخاوف المرتبطة بقطاع أشباه الموصلات وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس مباشرة على أداء الأصول عالية المخاطر مثل بيتكوين وإيثريوم.
تراجع التضخم في ميشيغان يدعم الأسواق مؤقتًا
أظهرت بيانات جامعة ميشيغان أن توقعات التضخم على المدى الطويل تراجعت إلى 3.3% مقارنة بـ3.4% في القراءة السابقة، ما خفف من بعض المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية.
هذا التراجع ساهم في تحسن معنويات المستثمرين خلال جلسات التداول الأخيرة، حيث تدفقت سيولة كبيرة إلى سوق الأسهم الأمريكية في الدقائق الأخيرة من التداول، ما ساعد مؤشر S&P 500 على تقليص خسائره.
ومع ذلك، لم يكن هذا التحسن كافيًا لتعويض الضغط العام، حيث أنهى مؤشر ناسداك الأسبوع على تراجع واضح نتيجة ضعف قطاع التكنولوجيا.
أسهم الرقائق تقود موجة الهبوط
استمر قطاع أشباه الموصلات في قيادة الضغوط البيعية داخل السوق، حيث سجل المؤشر الخاص بالقطاع انخفاضًا حادًا مع امتداد عمليات البيع من الأسواق الآسيوية إلى الأمريكية.
كما زادت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن احتمال تأجيل بعض الطروحات العامة لشركات الذكاء الاصطناعي بسبب تقلبات السوق وضعف أداء بعض الأسهم التقنية بعد إدراجها.
وأدى هذا إلى موجة بيع واسعة في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات كبرى في آسيا والولايات المتحدة، ما عزز حالة القلق بشأن استدامة موجة الاستثمار في القطاع.
بيتكوين وإيثريوم تحت ضغط الأصول عالية المخاطر
انعكس ضعف أسهم التكنولوجيا بشكل مباشر على سوق العملات الرقمية، حيث تراجعت بيتكوين إلى مستويات قرب 58,300 دولار قبل أن تعود للتداول حول 60,000 دولار.
ويشير هذا السلوك إلى أن المستثمرين يتعاملون مع العملات الرقمية باعتبارها أصولًا عالية المخاطر تتحرك بالتوازي مع أسهم النمو والتكنولوجيا.
كما واصلت إيثريوم أداءها الأضعف نسبيًا، حيث هبطت إلى ما دون مستوى 1,600 دولار، ما وضعها داخل نطاق دعم حساس يتراوح بين 1,500 و1,600 دولار.
مستويات دعم حرجة لبيتكوين وإيثريوم
يرى محللون أن بيتكوين تواجه اختبارًا مهمًا بين 59,000 و60,000 دولار، حيث يمثل هذا النطاق نقطة تحديد لاتجاه السوق على المدى القصير.
وفي حال فقدت العملة هذا الدعم، قد تتعرض لموجة هبوط أعمق وفقًا لبعض التقديرات الفنية التي تشير إلى احتمالية امتداد التصحيح.
أما إيثريوم، فتواجه منطقة دعم أكثر حساسية، حيث يعتبر نطاق 1,500 دولار الحد الفاصل بين استقرار نسبي واستمرار الضغط البيعي.
وتشير أوامر الشراء الموضوعة عند هذه المستويات إلى أن السوق قد يشهد ارتدادًا مؤقتًا في حال دخول سيولة قوية، بينما قد يؤدي كسر هذه المناطق إلى تسارع الهبوط.
هل تعود شهية المخاطرة؟
يعتمد مسار السوق خلال الفترة المقبلة على قدرة قطاع التكنولوجيا على استعادة الاستقرار، خصوصًا بعد موجة الهبوط في أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، ستبقى العملات الرقمية مرتبطة بشكل وثيق بتحركات أسهم النمو، ما يجعل أي تحسن أو تراجع في قطاع التكنولوجيا عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه بيتكوين وإيثريوم خلال الأيام القادمة.