رئيس بولندا يعرقل قانون تنظيم العملات الرقمية مجددًا بسبب مخاوف تتعلق بحماية المستثمرين

 تعرضت جهود بولندا لتنظيم سوق العملات الرقمية لانتكاسة جديدة بعدما قرر الرئيس كارول ناوروتسكي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قانون الأصول الرقمية، ما أدى إلى تأجيل تطبيق الإطار التنظيمي المنتظر للقطاع.



وجاء القرار ضمن حزمة تشريعات عُرضت على الرئيس في 11 يونيو، حيث وافق على سبعة قوانين مختلفة، بينما رفض التوقيع على ثلاثة مشاريع قوانين من بينها مشروع تنظيم سوق الأصول الرقمية.

الرئيس يرفض مشروع القانون للمرة الثالثة

يُعد مشروع قانون الأصول الرقمية من أكثر التشريعات التي حظيت بمتابعة واسعة داخل الأوساط المالية والتكنولوجية في بولندا، نظرًا لأهميته في تنظيم أنشطة الشركات والمستثمرين العاملين في قطاع العملات الرقمية.

وأوضح ناوروتسكي أنه لا يعارض تنظيم السوق أو وضع قواعد تحمي المستثمرين، بل يؤيد هذه الخطوات بشكل كامل، لكنه يرى أن النسخة الحالية من القانون لا تحقق الأهداف المطلوبة بالشكل الكافي.

وأشار الرئيس إلى أن أغلب التعديلات والمقترحات التي قدمها فريقه لم تُدرج ضمن الصيغة النهائية للمشروع، مؤكدًا أن النص الذي وصل إلى مكتبه لا يختلف كثيرًا عن مشاريع سابقة سبق أن رفضها.

وبحسب تصريحاته، تم اعتماد تعديل واحد فقط من أصل 16 محورًا رئيسيًا اقترحها فريق الرئاسة أثناء مناقشة القانون.

حماية المستثمرين في صلب الاعتراضات

برر الرئيس قراره بالحاجة إلى توفير حماية أكثر فعالية للمستهلكين والمستثمرين داخل سوق الأصول الرقمية.

وأكد أن أي تشريع جديد يجب أن يوازن بين دعم الابتكار وتنظيم القطاع من جهة، وضمان حقوق المستخدمين وحمايتهم من المخاطر المحتملة من جهة أخرى.

كما شدد على أن الرئاسة لا تقوم بالموافقة التلقائية على القوانين أو رفضها دون دراسة، بل تتعامل مع كل مشروع قانون بناءً على تأثيره على المواطنين ومستقبل الدولة.

وفي الوقت نفسه، أبدى استعداده للموافقة على نسخة معدلة من المشروع إذا نجح المشرعون في معالجة النقاط التي أثارت اعتراضاته الحالية.

رئيس الوزراء يهاجم قرار الفيتو

أثار القرار ردود فعل سياسية سريعة، كان أبرزها انتقاد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك.

ففي منشور عبر منصة X، أعرب توسك عن استغرابه من تكرار رفض مشروع قانون العملات الرقمية، ملمحًا إلى وجود أسباب أعمق وراء موقف الرئيس من هذا الملف.

وأدى هذا التصريح إلى إضافة بعد سياسي جديد للخلاف القائم حول تنظيم سوق الأصول الرقمية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تسريع اعتماد التشريعات المتعلقة بالتكنولوجيا المالية والابتكار الرقمي.

تأخير الإطار التنظيمي لسوق العملات الرقمية

يؤدي الفيتو الرئاسي إلى استمرار حالة عدم اليقين التنظيمي بالنسبة لشركات العملات الرقمية والمستثمرين داخل بولندا.

فمع تعثر مشروع القانون الحالي، سيحتاج البرلمان إلى إعادة صياغة النص أو البحث عن توافق سياسي أوسع قبل إعادة طرحه للمناقشة.

ويأتي ذلك في وقت تتحرك فيه دول الاتحاد الأوروبي نحو تطبيق أطر تنظيمية أكثر وضوحًا لسوق الأصول الرقمية، بما في ذلك اللوائح الأوروبية الجديدة الخاصة بالقطاع.

سبعة قوانين أخرى حصلت على الموافقة

رغم تعطيل قانون العملات الرقمية، وافق الرئيس على سبعة مشاريع قوانين أخرى شملت مجالات متنوعة مثل الضرائب، والتخطيط العمراني، والخدمات الصحية الإلكترونية، وقوانين الميراث والتبرعات، بالإضافة إلى بعض التشريعات المرتبطة بالإدارة العامة.

كما قدم الرئيس مشروع قانون صحي جديد إلى البرلمان يركز على تحسين الوصول إلى العلاج للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وتطوير برامج تشخيص وعلاج التهاب الكبد الوبائي داخل المؤسسات الإصلاحية.

ماذا بعد؟

في الوقت الحالي، تبقى بولندا دون الإطار التنظيمي الجديد الذي كان من المفترض أن ينظم قطاع الأصول الرقمية بشكل أكثر وضوحًا.

وسيكون أمام المشرعين عدة خيارات، تشمل تعديل القانون وفق ملاحظات الرئاسة أو إعادة طرحه بصيغة مختلفة خلال الفترة المقبلة.

أما بالنسبة لشركات الكريبتو والمستثمرين، فإن النتيجة المباشرة تتمثل في استمرار الغموض التنظيمي، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير القوانين الخاصة بالعملات الرقمية في مختلف الأسواق الأوروبية.

Sam
Sam
تعليقات