شهدت عملة بيتكوين (BTC) تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات الثلاثاء، بعدما هبط السعر إلى ما دون مستوى 63 ألف دولار، في ظل تزايد الضغوط البيعية وتراجع الطلب المؤسسي، إلى جانب موجة من تصفية المراكز ذات الرافعة المالية.
ووصل سعر BTC إلى نحو 62,491 دولارًا وقت إعداد التقرير، مسجلًا خسارة تقارب 3% خلال 24 ساعة، بينما انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية بنسبة 3.47% لتستقر عند 2.14 تريليون دولار.
كما امتدت الخسائر إلى معظم الأصول الرقمية الكبرى، حيث تراجعت إيثريوم بأكثر من 6%، وانخفضت BNB بأكثر من 4%، بينما تكبدت كل من سولانا وعملة HYPE خسائر تجاوزت 7%.
فشل اختراق 66 ألف دولار أشعل موجة الهبوط
بدأت موجة التراجع بعد محاولة بيتكوين اختراق منطقة المقاومة الواقعة بين 65,500 و66,100 دولار خلال جلسة الإثنين.
لكن فشل السعر في تجاوز هذه المنطقة دفع المتداولين إلى جني الأرباح، ما أدى إلى انعكاس الاتجاه قصير الأجل وكسر خط الدعم الصاعد الذي تشكل بعد ارتداد العملة من مستويات 62 ألف دولار.
وسرّع هذا الكسر من وتيرة التراجع، لتعود بيتكوين مجددًا إلى اختبار منطقة الدعم القريبة من 62 ألف دولار، والتي أصبحت حاليًا أحد أهم المستويات التي يراقبها المستثمرون.
مستوى 62 ألف دولار يتحول إلى خط دفاع رئيسي
يرى المحللون أن منطقة 62 ألف دولار تمثل دعمًا فنيًا مهمًا على المدى القصير.
وفي حال تمكن المشترون من الحفاظ على هذا المستوى، فقد تظل فرص التعافي قائمة خلال الجلسات المقبلة.
أما إذا استمرت الضغوط البيعية وتم كسر هذه المنطقة، فقد تتجه الأنظار نحو نطاق 60 ألف إلى 61,500 دولار باعتباره منطقة الدعم التالية.
في المقابل، يحتاج السعر إلى العودة فوق 65 ألف دولار لاستعادة جزء من الزخم الإيجابي وإضعاف سيطرة البائعين.
خروج الأموال من صناديق ETF يزيد الضغوط
لم تقتصر العوامل السلبية على التحليل الفني فقط، بل أظهرت البيانات تراجعًا في الطلب المؤسسي على بيتكوين.
وسجلت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة (Spot Bitcoin ETFs) صافي تدفقات خارجة بلغت 68.18 مليون دولار في 22 يونيو.
ويعد هذا التراجع امتدادًا لسلسلة من عمليات السحب المستمرة منذ عدة أسابيع، ما يعكس حالة من الحذر بين المستثمرين المؤسسيين وسط ضعف الزخم الصاعد.
ويرى مراقبون أن هذه التدفقات السلبية حرمت السوق من أحد أهم مصادر الطلب خلال الفترة الأخيرة.
تصفيات تتجاوز 161 مليون دولار
مع كسر BTC لمستوى 63 ألف دولار، تعرضت العديد من المراكز الشرائية ذات الرافعة المالية للتصفية القسرية.
وأظهرت البيانات أن قيمة تصفية المراكز الطويلة تجاوزت 161 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط، في حين بلغت تصفية المراكز القصيرة نحو 38 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المستثمرين الذين راهنوا على استمرار الارتفاع كانوا الأكثر تضررًا من الهبوط الأخير.
عوامل اقتصادية تضغط على الأصول عالية المخاطر
تزامنت التراجعات في سوق العملات الرقمية مع تطورات اقتصادية عالمية أثرت على شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
فقد انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 73 دولارًا للبرميل بعد تقارير تحدثت عن منح إيران مهلة جديدة لمواصلة صادراتها النفطية، إضافة إلى مؤشرات على إمكانية الإفراج عن أصول مالية مجمدة ضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمر الدولار في تحقيق مكاسب، ما عزز توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا وأضعف الإقبال على الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
يتجه اهتمام المستثمرين حاليًا إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) المقرر صدورها في 26 يونيو، باعتباره أحد المؤشرات المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وقد تساهم قراءة منخفضة للتضخم في تخفيف الضغوط على الأسواق وتعزيز توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما قد يدعم الأصول الرقمية.
أما إذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد تستمر السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما قد يزيد الضغوط على BTC وبقية الأصول الخطرة.
ما الذي ينتظر BTC؟
تبقى منطقة 60 ألف إلى 61,500 دولار محور الاهتمام الرئيسي خلال الأيام المقبلة، حيث ستحدد قدرة المشترين على الدفاع عنها الاتجاه القادم للسوق.
وفي حال استعاد BTC مستوى 65 ألف دولار، فقد تبدأ موجة تعافٍ جديدة تستهدف مستويات أعلى. أما استمرار التداول دون هذه المقاومة فقد يمنح البائعين الأفضلية ويفتح الباب أمام مزيد من التراجعات على المدى القصير.
ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق، يظل المستثمرون في انتظار المحفزات الاقتصادية والفنية التي ستحدد المسار التالي لأكبر عملة رقمية في العالم.