بنك اليابان يرفع الفائدة إلى 1% للمرة الأولى منذ 1995

 أعلن بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1%، في خطوة تعد الأكبر منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث يصل معدل الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995. ويأتي القرار ضمن مسار مستمر لإنهاء سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير التي هيمنت على الاقتصاد الياباني.



وكانت الأسواق تتوقع هذه الخطوة على نطاق واسع، بعدما أشارت التقديرات إلى احتمال تجاوز 99% لرفع الفائدة خلال الاجتماع الأخير للبنك المركزي.

خامس زيادة للفائدة منذ 2024

يمثل القرار الجديد خامس رفع لأسعار الفائدة منذ مارس 2024، عندما أنهى بنك اليابان سياسة الفائدة السلبية ورفع الفائدة للمرة الأولى منذ 17 عامًا.

وبموجب القرار الأخير، ارتفع سعر الفائدة من 0.75% إلى 1%، وهو أول رفع منذ ديسمبر الماضي.

وصوت أعضاء مجلس إدارة البنك بأغلبية 7 أصوات مقابل صوت واحد لصالح الزيادة، بينما فضل العضو تويتشيرو أسادا الإبقاء على الفائدة عند مستوى 0.75%.

استمرار تقليص مشتريات السندات

أكد بنك اليابان استمراره في خفض مشتريات السندات الحكومية بمقدار 200 مليار ين كل ربع سنة ضمن خطة تهدف إلى تقليص التدخل النقدي تدريجيًا.

ومن المقرر أن تستمر هذه السياسة حتى أبريل 2027، قبل تثبيت حجم مشتريات السندات الشهرية عند 2 تريليون ين.

ويعكس هذا التوجه رغبة البنك المركزي في إعادة السياسة النقدية إلى مستويات أكثر طبيعية بعد سنوات طويلة من الدعم الاستثنائي للأسواق.

التضخم وارتفاع الطاقة وراء القرار

جاء رفع الفائدة في ظل تزايد الضغوط التضخمية داخل اليابان، خاصة بعد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 6.3% خلال مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أسرع نمو يتم تسجيله منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كما ارتفعت أسعار الجملة بأكثر من 6%، بينما بلغ معدل التضخم الاستهلاكي 1.4% خلال أبريل، وهو لا يزال أقل من مستهدف بنك اليابان البالغ 2%.

ويرى البنك المركزي أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط السعرية إلى مجموعة أوسع من السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.

ضعف الين يزيد الضغوط الاقتصادية

يعد تراجع قيمة الين الياباني أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي حاليًا.

فقد أنفقت السلطات اليابانية نحو 11.7 تريليون ين خلال مايو في محاولات لدعم العملة الوطنية عبر التدخل في سوق الصرف.

ورغم هذه الجهود، استمر الين بالتداول بالقرب من مستوى 160 ين مقابل الدولار الأمريكي خلال معظم شهر يونيو.

وبعد إعلان قرار رفع الفائدة، سجل الين تحسنًا طفيفًا ليستقر قرب مستوى 160.22 مقابل الدولار.

رد فعل الأسواق المالية

استقبلت الأسواق اليابانية القرار بهدوء نسبي، حيث ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.46%.

في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 2.615%.

ويرى محللون أن الأسواق كانت قد استوعبت بالفعل قرار رفع الفائدة، لذلك يتركز اهتمام المستثمرين الآن على الخطوات المقبلة التي قد يتخذها بنك اليابان خلال الأشهر القادمة.

هل يستمر التشديد النقدي؟

رغم وصول الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 30 عامًا، لا تزال أسعار الفائدة اليابانية منخفضة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.

ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تتجاوز أسعار الفائدة حاليًا مستوى 3%، ما يمنح بنك اليابان مساحة إضافية لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، سيظل البنك المركزي حذرًا في قراراته المقبلة، خاصة مع المخاوف من تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة على النمو الاقتصادي المحلي.

Sam
Sam
تعليقات