تسعى إيران إلى إدخال العملات الرقمية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، بعدما كشفت تقارير عن مشروع جديد يحمل اسم Hormuz Safe، والذي يهدف إلى تقديم خدمات تأمين للسفن باستخدام عملة BTC بدلًا من أنظمة الدفع التقليدية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا اقتصادية وعقوبات مالية مشددة، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتأثر حركة الشحن العالمية عبر مضيق هرمز.
ما هو مشروع Hormuz Safe؟
بحسب التقارير المتداولة، يمثل Hormuz Safe منصة تأمين بحري تعتمد على تقنية البلوكشين وتسمح لأصحاب السفن والبضائع بالحصول على تغطية تأمينية مقابل الدفع بعملة BTC.
وتركز الخدمة على السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج العربي والمناطق البحرية القريبة، حيث يحصل العميل بعد الدفع على وثيقة تأمين رقمية قابلة للتحقق عبر التشفير.
وتحاول إيران من خلال هذا النموذج تجاوز القيود المفروضة على التحويلات البنكية التقليدية، خصوصًا مع استمرار العقوبات الأمريكية التي تحد من وصولها للنظام المالي العالمي.
لماذا يثير المشروع مخاوف دولية؟
رغم الاهتمام الكبير بالمبادرة، لا تزال تفاصيل المشروع غير واضحة حتى الآن، إذ لم تكشف الجهات المعنية عن شركات إعادة التأمين أو آلية معالجة المطالبات أو حجم الاحتياطيات المالية التي ستدعم التعويضات.
ويعتبر قطاع التأمين البحري من أكثر القطاعات تعقيدًا، حيث يعتمد على مؤسسات مالية ضخمة وشركات تأمين معترف بها دوليًا، إضافة إلى أنظمة قانونية تضمن حقوق جميع الأطراف.
كما تخشى شركات الشحن العالمية من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية إذا تعاملت مع خدمات مرتبطة بجهات إيرانية أو بالحرس الثوري الإيراني.
مضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية يوميًا.
وأي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق ينعكس مباشرة على أسعار النفط وأسواق الطاقة، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي الكبير بأي تطورات تتعلق بخطط التأمين أو رسوم العبور في المنطقة.
كما شهدت تكاليف التأمين البحري ارتفاعًا حادًا خلال الأشهر الأخيرة بعد تصاعد التوترات العسكرية، ما دفع بعض شركات التأمين إلى إلغاء تغطية المخاطر الحربية مؤقتًا في الخليج.
هل تستخدم إيران BTC لتجاوز العقوبات؟
يرى مراقبون أن اعتماد BTC في عمليات الدفع قد يمنح إيران وسيلة بديلة للحصول على الأموال بعيدًا عن النظام المصرفي التقليدي.
لكن استخدام العملات الرقمية لا يلغي المخاطر القانونية، خاصة أن المعاملات المرتبطة بجهات خاضعة للعقوبات يمكن تتبعها عبر المحافظ الرقمية ومنصات التداول وسجلات الشحن.
كما تفرض شركات الموانئ والبنوك الدولية وشركات إعادة التأمين متطلبات صارمة تتعلق بالامتثال المالي، وهو ما قد يحد من انتشار المشروع عالميًا.
الغموض يسيطر على تكلفة التأمين الجديدة
حتى الآن لم تكشف إيران عن أسعار التأمين ضمن نظام Hormuz Safe، رغم تداول تقديرات تشير إلى إمكانية تحقيق إيرادات ضخمة إذا تم تطبيق المشروع على نطاق واسع.
كما لا تزال الفروقات غير واضحة بين رسوم العبور التقليدية وتكاليف التأمين الجديدة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الرسوم الفعلية التي قد تتحملها السفن.
وفي الوقت نفسه، تواصل شركات الشحن العالمية التعامل بحذر مع الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة وعدم استقرار الأوضاع في المنطقة.
هل ينجح المشروع في جذب شركات الشحن؟
يمثل مشروع Hormuz Safe اختبارًا جديدًا لقدرة العملات الرقمية على دخول قطاعات تقليدية وحساسة مثل التأمين البحري.
ورغم أن BTC توفر وسيلة دفع سريعة وعابرة للحدود، إلا أن شركات الشحن الكبرى تحتاج إلى ضمانات قانونية واضحة، إضافة إلى تغطية تأمينية معترف بها دوليًا.
ولهذا يرى محللون أن نجاح المشروع سيعتمد على قدرة إيران في بناء ثقة حقيقية مع شركات النقل والموانئ والمؤسسات المالية، وليس فقط على استخدام العملات الرقمية كوسيلة دفع بديلة.