ارتفاع معدلات التعثر في الديون الأمريكية يثير مخاوف بشأن الأسواق العالمية

 تشهد الأسواق الأمريكية تصاعداً ملحوظاً في معدلات التعثر المالي مع ارتفاع حالات التأخر في سداد بطاقات الائتمان وقروض الطلاب وقروض السيارات، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على الأسر الأمريكية ويزيد من مخاوف المستثمرين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.



وقال المحلل الاقتصادي تشارلي بيليلو إن 13.1% من أرصدة بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة أصبحت متأخرة عن السداد لأكثر من 90 يوماً، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2011.

ارتفاع ضغوط بطاقات الائتمان

أظهرت البيانات الحديثة عودة معدلات التعثر في بطاقات الائتمان إلى مستويات مقلقة بعد سنوات من الاستقرار النسبي عقب جائحة كورونا. ويشير هذا الارتفاع إلى اعتماد شريحة كبيرة من المستهلكين على الاقتراض لتغطية النفقات اليومية وسط استمرار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتُعد بطاقات الائتمان من أكثر أنواع الديون تكلفة بسبب أسعار الفائدة المرتفعة، ما يجعل تراكم الديون أسرع عند التأخر في السداد، خاصة مع زيادة الاعتماد عليها لتغطية الاحتياجات الأساسية.

في المقابل، بقيت معدلات التعثر في الرهون العقارية وقروض المنازل عند مستويات منخفضة نسبياً، ما يؤكد أن الضغوط الحالية تتركز بشكل أساسي على الديون الاستهلاكية غير المضمونة.

قفزة كبيرة في تعثر قروض الطلاب

ارتفعت أيضاً معدلات التأخر في سداد قروض الطلاب بشكل حاد بعد انتهاء برامج الحماية والدعم التي تم تطبيقها خلال فترة الجائحة.

ووفقاً للبيانات، وصلت نسبة قروض الطلاب المتأخرة لأكثر من 90 يوماً إلى 10.3%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 171 مليار دولار من ديون الطلاب الفيدرالية أصبحت متعثرة حالياً.

وساهمت عودة إجراءات التحصيل والإبلاغ الائتماني في إعادة ملايين المقترضين إلى قوائم التعثر، بعدما ظلت هذه الديون شبه مجمدة خلال سنوات الدعم الحكومي.

كما أظهرت البيانات دخول نحو 2.6 مليون مقترض في حالات تعثر رسمية خلال بداية عام 2026، ما يعكس حجم الضغوط المالية المتراكمة على فئة الشباب والأسر محدودة الدخل.

قروض السيارات تسجل مستوى قياسياً

لم تتوقف الأزمة عند بطاقات الائتمان وقروض الطلاب، إذ سجلت قروض السيارات أيضاً أعلى معدل تعثر في تاريخها.

وبحسب البيانات، أصبحت 5.6% من أرصدة قروض السيارات متأخرة عن السداد لأكثر من 90 يوماً، في ظل ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف التمويل خلال السنوات الأخيرة.

ويرى محللون أن زيادة الأقساط الشهرية وارتفاع أسعار الفائدة أثرا بشكل مباشر على قدرة المستهلكين على السداد، خاصة مع تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

هل تتأثر الأسواق العالمية؟

يعكس ارتفاع معدلات التعثر هشاشة متزايدة في الوضع المالي للمستهلك الأمريكي، وهو ما قد يضغط على الإنفاق الاستهلاكي ويؤثر على النمو الاقتصادي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

كما قد تدفع هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة الحذر في الأسواق العالمية، خصوصاً مع استمرار المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتباطؤ الاقتصادي.

ويراقب المستثمرون حالياً بيانات الديون الاستهلاكية عن كثب، لأن استمرار ارتفاع معدلات التعثر قد ينعكس سلباً على أسواق الأسهم والعملات الرقمية والأصول عالية المخاطر خلال الأشهر المقبلة.

Sam
Sam
تعليقات