شهدت الأسواق العالمية موجة بيع قوية بعد ارتفاع عوائد السندات الحكومية في بريطانيا والولايات المتحدة إلى مستويات مقلقة، ما دفع المستثمرين للتخلي عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الملاذات الآمنة.
وتراجعت Bitcoin إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار بالتزامن مع خسائر حادة في أسواق الأسهم الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى أزمة أوسع داخل الأسواق المالية العالمية.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على الأسواق
أظهرت البيانات ارتفاع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى 5.85%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 1998، ما أثار قلق المستثمرين بشأن استقرار أسواق الديون السيادية.
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدة اقتصادات متقدمة، مع استمرار المخاوف من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
ويرى محللون أن البنوك المركزية قد تضطر للإبقاء على السياسات النقدية المتشددة لفترة ممتدة، وهو ما يزيد الضغوط على أسواق الأسهم والعملات الرقمية.
تحذيرات من اضطرابات في سوق السندات الأمريكية
حذر الخبير الاقتصادي بيتر شيف من تزايد الضغوط داخل سوق السندات الأمريكية بعد صعود عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.
كما ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.55%، وهي مستويات أعادت للأذهان موجة البيع العنيفة التي شهدتها الأسواق خلال فترات التقلب السابقة.
وأشار شيف إلى أن استمرار التضخم قد يدفع أسواق السندات إلى مزيد من الاضطرابات، بينما قد يؤدي تدخل الاحتياطي الفيدرالي بشكل قوي إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
وتسببت هذه التطورات في زيادة حالة القلق داخل أسواق الأسهم والدخل الثابت، مع تزايد المخاوف من تراجع السيولة العالمية.
اليابان تدخل دائرة الخطر
حذر الاقتصادي محمد العريان من هشاشة متزايدة داخل أسواق الديون التابعة لدول مجموعة السبع، مشيراً إلى أن المستثمرين سبق وأن اختبروا قدرة كل من فرنسا واليابان وبريطانيا على تحمل الضغوط خلال الأعوام الماضية.
كما لفت الانتباه إلى الوضع في اليابان، خاصة بعد تراجع الين الياباني إلى مستوى 158.5 مقابل الدولار الأمريكي رغم الحديث عن احتمالات تدخل حكومي لدعم العملة.
ويرى مراقبون أن استمرار ضعف الين قد يدفع المستثمرين اليابانيين إلى سحب استثماراتهم الخارجية وإعادة الأموال إلى الداخل، ما قد يؤدي إلى تشديد السيولة عالمياً وزيادة التقلبات في الأسواق.
خسائر ضخمة في الأسهم والعملات الرقمية
تكبدت الأسواق الأمريكية خسائر ضخمة خلال جلسة الجمعة، حيث فقدت الأسهم ما يقارب تريليون دولار من قيمتها السوقية.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.05%، بينما انخفض مؤشر Nasdaq بنسبة 1.4% مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية.
كما سجل مؤشر Russell للشركات الصغيرة انخفاضاً بنسبة 1.59%، في إشارة إلى اتساع موجة البيع داخل السوق الأمريكي.
في الوقت نفسه، تعرضت العملات الرقمية لضغوط حادة، حيث هبطت Bitcoin إلى نحو 79,122 دولاراً مع انخفاض يومي تجاوز 2%.
ورغم التراجع، حافظت Bitcoin على قيمة سوقية تتجاوز 1.58 تريليون دولار، بينما تخطى حجم التداول اليومي 47 مليار دولار، ما يعكس استمرار حالة التقلب المرتفعة داخل سوق الكريبتو.
ولم تقتصر الخسائر على العملات الرقمية والأسهم فقط، إذ تعرض الذهب والفضة أيضاً لموجة هبوط قوية، مع خسائر قُدرت بنحو 1.5 تريليون دولار خلال 24 ساعة، في مؤشر واضح على اتساع حالة الذعر بين المستثمرين عالمياً.